الشيخ السبحاني

64

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء

الفصل الثاني في التوصل إلى الحقّ الغرض من عقد هذا الفصل هو تمييز المواضع التي يجب على المدّعي أن يرجع إلى القاضي لاستيفاء حقّه عمّا لا يجب عليه ، بل يجوز له الاستقلال بالاستيفاء وبما أنّ الحقّ إمّا عقوبة كالقصاص وحدّ القذف . أو مال وهو إمّا عين في يد المدّعي أو دين في ذمّته فيدور البحث في محاور ثلاثة : الأوّل : إذا كان الحقّ عقوبة إذا كان لرجل على آخر حقّ القصاص والقذف فقد اتّفق الفقهاء على أنّ المدّعي لا يستقلّ بالاستيفاء فلا بدّ من رفع الأمر إلى الحاكم لعظم خطره ولأنّ استيفاءه وظيفة الحاكم على ما تقتضيه السياسة . « 1 » هذا وقد جرت على الرفع سيرة العقلاء في المجتمعات الحضارية وحتّى العشائرية ، حيث ترفع الدعوى إلى شيخ القبيلة ، ولو خُوِّل الانتصاف من الظالم إلى الناس لانتهى الأمر إلى فساد عظيم وربّما تراق دماء الأبرياء باتهام القصاص وغيره ، وذلك معلوم جدّاً ، نعم خرجت عن ذلك موارد جزئية تحت شرائط خاصّة ، قال محمّد بن مكّي الشهيد في الدروس : روي أنّ من رأى زوجته تزني فله قتلهما « 2 » . ومع ذلك ففي رواية عبد اللّه بن القاسم الجعفري عن أبي عبد اللّه عن أبيه عليهما السَّلام قال : قال سعد بن عبادة : أرأيت يا رسول اللّه إن رأيت مع أهلي رجلًا فأقتله ؟ قال : يا سعد فأين الشهود الأربعة 3 . وقد حمله الأصحاب على أنّه لا يثبت ذلك في الظاهر ولا تقبل دعوى الزوج إلّا ببيّنة ، وبعبارة أُخرى يجوز القتل ثبوتاً إلّا انّه

--> ( 1 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 431 . ( 2 ) 2 و 3 الوسائل : 18 ، الباب 45 ، من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 21 .